هل للزوج سيادة على زوجته؟

 

هل للزوج سيادة على زوجته؟

هناك سؤال يطرحه الكثيرون.."هل صحيح أن الكتاب المقدس يعلّم بأن الرجل هو رأس المرأة؟"

أصدقاءنا، لا شك أن الارتباط بين الرجل والمرأة برابط الزواج هو ترتيب إلهي، لأن الزواج أو "البيت" هو أهم مؤسسة على الأرض وهو نواة المجتمع الذي تقوم عليه الدولة. فالمجتمع الصالح هو برهان البيت الصالح، والمجتمع الفاسد هو برهان البيت الفاسد والمفكك. فالزواج سنّه الله قدّمه للإنسان حبّاً بخيره وسعادته. وقد وضع الله لكل من الزوج والزوجة واجبات تضمن لهما حياة هانئة وهادئة. كتب الرسول بولس بإيحاء من الروح القدس في رسالته إلى أفسس موّجهاً كلامه بداية إلى النساء فقال:" أيها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب. لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح هو رأس الكنيسة" ويختم الأصحاح الخامس بقوله "أما المرأة فلتَهبْ رجلها"، لا خوف الرعب بل الاحترام. عليها أن تحترمه وتقدّر كلامه وتحافظ على كرامته في وسط البيت وبين الناس. فالخضوع هو موقف داخلي، والطاعة هو تعبير خارجي لذلك الموقف. الخضوع هو قبول المرأة بفرح أن تربط مصيرها بمصير رجلها وأمرها بأمره وإرادتها بإرادته. أما الطاعة فهي عمل تقوم به بدافع من خضوعها له. إذا واجب المرأة هو الاعتراف بالسلطان المعطى للرجل من الله. وقد قال الله لحواء قديماً "إلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك". وما أكثر النساء اللواتي يخفن من موضوع السيادة – سيادة الرجل. لأنهن يعتقدن أن السيادة هي استبداد أو طغيان او ديكتاتورية، ولذلك يحاربن ويقاومن السلطة بكل قوتهن، إلا أنهن في موقفهن هذا يخطئن خطأ مزدوجاً. أولا، لأن مفهومهن عن السيادة مفهوم خاطئ، وثانياً، في محاربتهن ومقاومتهن لترتيب الله هن يقاومن ويحاربن الله نفسه. لأن سيادة الرجل في البيت هي من الله، وغرض السيادة هو القيادة لا الاستبداد والظلم. وإذا استغل الرجل سلطته وتصرف بما يخالف منطوق الكتاب المقدس فهو على خطأ مبين. أما إذا قرن السيادة بالمحبة واللطف والحكمة فعندئذ تكون السيادة مصدراً للسعادة.

 والآن ماذا يقول الكتاب المقدس عن واجب الرجل تجاه المرأة؟

لا شك أن مسئولية الرجل ليست أقل من مسئولية المرأة، فإن كان على المرأة الاعتراف بسلطان الرجل، فإن واجب الرجل هو توفير الاطمئنان لها. ولهذا يقول الكتاب المقدس، "أيها الرجال أحبوا نساءكم" فالمحبّة وحدها هي التي تطمئن المرأة وتريح نفسها وإلا عاشت خائفة مرتعبة من زوجها طيلة حياتها. فليست من مصلحة الرجل أن يتصرف كما لو أنه شبح مخيف وكما لو أن زوجته خادمة أو وسيلة لغاية. بل يجب أن يتصرف بمحبة ولطف معها كشريكة لحياته. وبكلام آخر يجب على الرجل أن يحب امرأته كنفسه، وإلا فهو لا يقوم بواجبه الهام نحو شريكة حياته، يقول الرسول بولس:" يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم. من يحب امرأته يحب نفسه". وبالنسبة لمقدار المحبة التي يجب أو يوفرها للزوجة؛ يقول الرسول :" أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها". فمن واجب الرجل أن يحب امرأته إلى حد التضحية بالذات كما ضحى المسيح بنفسه في سبيل كنيسته. إذا مسئولية الزوج هي أن يحب امرأته كنفسه وأكثر من نفسه. وهذا وحده يوفر الأمان والاطمئنان للزوجة، فضلاً عن أنه يجعل المرأة تخضع وتطيع بفرح وتقف إلى جانبه مهما كانت الظروف.

كتب الرسول بطرس في رسالته الأولى والأصحاح الثالث مطالباً الرجال أن يعيشوا مع زوجاتهم بتقدير وإكرام، مظهرين لهن المحبة واللطف، وأن يتصرّفوا معهن بفطنة. كذلك ينبغي أن تكون نظرتهم إليهن مفعمة بالحنان، الأمر الذي يتلاءم مع الجنس الأضعف، وكون المرأة أضعف في بعض النواحي، لا يعني أنها أقل شأنًا من الرجل؛ فالكتاب المقدّس لا يوحي أبدًا بهذا. فالمرأة أحيانًا أقوى من الرجل أو أكثر مهارة منه في بعض النواحي. وباستطاعتها عادة أن تتحمّل الألم والضيق بشكل أفضل.  كما أنها تنعم بمقام مساوٍ له أمام الله. وعند انعدام الوفاق بين الرجل والمرأة، تُعاق الصلوات. فإن أنات الزوجة المُساء إليها، تقف حاجزًا بين صلوات الرجل ومسمّع الله. كما أنه يصعب على الزوجين الصلاة معًا إذا كان ثمّة ما يعطل شركتهما. فمن أجل سلامة البيت وخيره، على الزوج والزوجة أن يراعيا المبادئ الأساسية التالية: 1. يجب العيش باستقامة مطلقة بغية تثبيت أساس للثقة المتبادلة. 2. يجب الإبقاء على خطوط التواصل مفتوحة، مع استعداد دائم لاستعراض الأمور والتحدث عنها. عندما يُسمح للبخار بأن يزداد ويتفاقم في المِرجَل، يصبح الإنفجار أمرًا محتومًا. إن التحدث عن تلك الأمور يتضمّن استعداد كل واحد من الفريقين للقول: ”أنا آسف“، وللمسامحة أيضًا - ربما إلى ما لا نهاية. 3. يجب تجاهل الهفوات والخصوصيات، لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا. فلا تطالب الآخرين بالكمال عندما تعجز أنت عن بلوغه بنفسك. 4. يجب الاجتهاد للاتفاق على النواحي المالية، مع تجنّب التبذير، وشهوة مواكبة الآخرين واللحاق بهم في تقدّمهم المعيشي. 5. يجب تذكُّر أن المحبّة هي وصيّة، وليست شعورًا لا يمكن ضبطه أو التحكم به. فالمحبة تعني أن ترفق مثلاً، فهي تحفظك من انتقاد شريك الحياة أو مناقضته. كما أن المحبة تحفظ الإثنين من التشاجر وخصوصاً في محضر الأولاد، الأمر الذي قد يزعزع استقرارهم ويقوّضه. تعمل المحبة على بعث جوّ من السعادة في البيت، نافية عنه كل نزاع وفراق. فلا يستغل الزوج مركزه وحقوقه باعتباره رأس البيت فيأمر وينهي, ناسياً أن المحبة يجب أن تسود في الدائرة الزوجية فإن كان السلطان في الشؤون العائلية قد منح للزوج, إلا أن عليه أن يتذكر أن يمارس هذا السلطان في روح المحبة. وحينئذ تبدو وحدة الحياة الزوجية الحقيقية مزيجاً من السلطة والحنان. وطوبى لبيت فيه المحبة تأمر والمحبة تطيع.

"منقول"
www.arabicprograms.org
info@arabicprograms.org